تجربتي الفنية و الاعلامية    |   أنفلونزا الكراهية    |   صور العنف الاسري ضد الأطفال    |   التعددية والتسامح الديني بين الفكر الإسلامي والغربي    |   نظم المعلومات الجغرافية و تطبيقاتها    |   مشاريع أمانة الأحساء لعام 2010م    |   ميناء جاف بالأحساء ضمن مشروع الربط البري على مستوى المملكة    |   أهداف وإنجازات الغرفة التجارية الصناعية    |   مهرجانات الزواج الجماعي في الأحساء    |   العفالق رئيس الفتح : تجاوزنا (نموذجية) هجر بالصعود لـ(المحترفين)    |   

  القائمة الرئيسية

  • صفحة البداية
  • من نحن
  • الاخبار
  • دليل المواقع
  • سجل الزوار
  • اتصل بنا

  •   ملحقات الموقع

  • ألبوم الصور
  • خريطة الموقع
  • أفضل 10

  •   أقسام الاخبار

  • اخبار المنتدى
  • ارشيف 2007
  • ارشيف 2006
  • ارشيف 2005

  •   القائمة البريدية


      إحصائيات

     الاخبار : 82
     سجلات الزوار : 2
     التعليقات : 23


      الزيارات

    عدد الزيارات : 40979
    عدد الزيارات اليوم : 19




    منتدى بوخمسين الثقافي » الأخبار » ارشيف 2005


    الإسلام و الغرب – أسئلة الأزمة الراهنة بين حضارتين

    أستضاف منتدى "بوخمسين" الثقافي  يوم السبت ليلة الأحد 24 /10/ 1426هـ  الموافق ل 26 /11/2005م  الكاتب و الناقد الأدبي الأستاذ محمد حسين الحرز, حيث قدم محاضرة بعنوان "الإسلام و الغرب – أسئلة الأزمة الراهنة بين حضارتين" قدم الضيف و أدار الحوار المهندس / يوسف الحسن.

    و هذا نص للمحاضرة:

    مأزق الحضارة الغربية مع الإسلام في الوقت الراهن أنبنى على سياسات عدائية كانت الإدارة الأمريكية الحالية لها السبق في رسم خطوطها العريضة, و تعميمها بالتالي على السياسات الدولية. هذه العدائية لا تتمثل فقط في الحرب التي شنتها على العراق بعد أفغانستان باسم القضاء على الإرهاب و التطرف الإسلامي, و كذلك باسم نشر الديمقراطية و الحرية بين شعوب الشرق الأوسط. فالكل يعرف اليوم هشاشة التبريرات السياسية الأمريكية التي قامت لأجلها الحرب, و لسنا هنا في صدد استعراض تلك التبريرات. إنما ما نريد التركيز عليه هنا هو أن هذه العدائية جرى تسويقها أخلاقيا في الخطاب الأمريكي الثقافي باسم (الحرب العادلة) من خلال رسالة مفتوحة نشرها أكاديميون أمريكيون تتعلق بالحرب على الإرهاب, و ذلك بتاريخ 12 شباط فبراير 2002م و قد انبرى بالرد على هذه الرسالة الكثير من المثقفين العرب و لكن أكثرها كان سجاليا إلا القلة منهم من الذين استطاعوا أن يدركوا أن الخلاف لا يتمثل في اختلاف القيم الدينية بين حضارتين متباينتين (الإسلامية – المسيحية), إنما الخلاف الأساسي يدور حول المشاكل السياسية في العالميين العربي و الإسلامي, و التي صنع جزأ منها الاستعمار الغربي الامبريالي (بناء الكيان الصهيوني في أرض فلسطين), و الجزء الآخر يتحملها الفشل الذريع للمشاريع السياسية للدول العربية. و على أثر هذين العاملين برز الإسلام السياسي ليس بوصفه احتجاجا ضد الأوضاع القائمة في الوطن العربي فقط, و إنما بوصفه خطابا يمارس السياسة من خلال العودة إلى القيم الدينية الشعبية التي هي من صميم الحياة اليومية عند الناس من قبيل العدالة الإلهية, و القيم الأخلاقية المثالية المتعالية. إن مصطلح الحرب العادلة يمثل بالنسبة للخطاب الثقافي الأمريكي رأس الهرم الذي يخفي تحته تاريخا من المصطلحات المفارقة للواقع التاريخي الذي عاشته الحضارتين الإسلامية و المسيحية جنبا إلى جنب. لقد راجت هذه المصطلحات بكثرة في هذا الخطاب, و جميعها تشير إلى إما بسوء نية أو حسن نية إلى سوء فهم للإسلام و مغالطات حول تاريخ المجتمعات الإسلامية, فصدام الحضارات الذي راج بقوة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر, و قبله مصطلح الاستبداد الشرقي, و الأصولية الإسلامية و غيرها الكثير كلها تؤكد على حقيقة ترسخت و لا زالت في ذهنية المخيلة الثقافية الغربية ألا و هي أن الإسلام متخلف في بنيته الأصولية, ناهيك عن المسلمين المعتنقين لهذه الديانة, فهذا على سبيل المثال دانييل بايبس يصل إلى قناعة في آخر كتابه إلى أن الإسلام كله أصولي و متطرف, و كذلك بالنسبة إلى إرنست غلنر الذي يرى "أن الجوهر الأصلي للإسلام أنه دين نصي أخروي يتميز بنزع طهوري شديد" و هذا النزوع يمثل البراءة الأولى التي تتكرر على شكل دورات تاريخية, بالطبع لا يمثل ما ذكرناه إلا النزر اليسير من الإشكالية الكبرى التي تعيشها العلاقة الملتبسة بين الإسلام و الغرب, فالمرويات التاريخية الغربية صنعت من الشرق الإسلامي: الآخر, الغريب, الساحر, المشعوذ, البربري. العدو, و ما زاد الين بلة هو الانسياق وراء تأثير هذه المرويات عند أغلب النخب الفكرية العربية التي تصدت في خطاباتها لازمة التخلف عن ركاب حداثة الغرب. هذا الانسياق أكثر ما تجلى في فكرة التقدم و التخلف التي هي فكرة أيديولوجية من صنع الفلسفة الغربية بامتياز, و لم يتم تجاوزها في أغلب الدراسات الفكرية الإسلامية إلا عند بعض المؤرخين من قبيل هشام جعيط, وجيه كوثراني, فهمي جدعان ....الخ. هذه الأزمة في العلاقة بدأت تأخذ أبعادا خطيرة بسبب دخولها مرحلة التسييس التي تؤثر على القرار السياسي في الصراع الدائر حاليا على الإرهاب, لكنها أبعاد بدأت تأخذ بنصيبها من الاهتمام عند الأوساط الأمريكية المثقفة, و ذلك من خلال التركيز على تحليل هذه الأزمة من منطلق القراءة الواعية للتاريخ المشترك بين الإسلام و المسيحية. ففي الآونة الأخيرة صدر كتاب "دفاعا عن مقولة الحضارة الإسلامية-المسيحية" لمؤلفه الدكتور ريتشارد بوليت أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة كولومبيا في نيويورك. إصدار دار النهار, بيروت, ترجمة محمود حداد. يقدم فيه المؤلف تحليلا يتجاوز فيه الدراسات الاستشراقية الوضعية و التاريخية و الانثروبولوجية التي أنجبت صورة نمطية عن شعوب العالم العربي و الإسلامي إلى رحابة الدراسات التي قدمت نظرة جديدة إلى تاريخ العلاقات بين الحضارتين. و قد قسم كتابه إلى أربعة فصول- لن نستعرض إلا اثنين منها-: الأول يذهب فيه للقول- كما يشير إلى ذلك مترجم الكتاب- "إن الإسلام و المسيحية شكلا حضارة واحدة من الناحية الاجتماعية لا من الناحيتين السياسية أو العسكرية, فكانا توأمين متشابهين تشابه أي توأمين. فكانت هناك حضارة إسلامية-مسيحية مثلما أصبح هناك بعد الصراعات الدموية بين المسيحية و اليهودية حضارة مسيحية-يهودية يشير إليها الغرب في كل مناسبة اليوم. و قد ظل الأمر كذلك حتى بداية القرن السادس عشر حين بدا واضحا تفوق الحضارة الأورو-أمريكية المؤمنة بالمسيحية على حضارات العالم كافة و من ضمنها حضارة العالم الإسلامي و ما تبع ذلك من تاريخ تسلط و استعمار حديثين. إلا أن الحضارة الإسلامية لم تتراجع من الناحية الدينية- كما يرى المؤلف- لأنها استطاعت في مرحلة ما بعد القرن السادس عشر و إلى اليوم كسب النسبة الكبرى من المتحولين إلى إحدى ديانات التوحيد الثلاث. و في جميع الأحوال, يخلص المؤلف إلى أن لدى العالم الإسلامي-المسيحي ما يجمع أكثر بكثير مما يفرق. فماضي الغرب لا يمكن فهمه بصورة كاملة من دون تقدير العلاقة التوأمية التي ربطته بالإسلام طيلة أربع عشر قرنا. و الملاحظة نفسها تنطبق على العالم الإسلامي". أما الثاني فيرد فيه على كتاب المؤرخ الأمريكي البريطاني الأصل و اليهودي الهوى برنارد لويس "أين الخطأ" الذي أنتشر انتشارا واسعا في الغرب, و قد أصبح أحد المراجع المهمة للأصوليين اليمينيين الأمريكيين, و الذي قرأ من خلاله تاريخ المسلمين بطريقة تنم على الازدراء و اقتناص العيوب. و قد أرجع ريتشارد بوليت هذا الخلل في قراءة التاريخ الإسلامي إلى أسباب عدة من أهمها أن الغرب بدأ ينظر إلى نفسه بعد تجربته في الحداثة و الديمقراطية إلى أنه هو النموذج الذي ينبغي أن يعمم على بقية الشعوب الأخرى, بدليل الانتشار الواسع للديمقراطية الغربية كخيار سياسي تتبناه مختلف الشعوب في مسيرة تطورها الحضاري, لكن العرب فشلوا في تحقيق هذه الديمقراطية في نظر الغربيين بسبب تمسكهم بدينهم الإسلامي و كأن الدخول في الحداثة ة تبني الديمقراطية يستلزم الابتعاد عن الدين. هذه النظرة التي تبناها الغرب يرجعها "بوليت" إلى أنهم (الغرب) لم يكونوا يتصورون نشوء حداثة خارج مقاييس الحداثة الغربية و قيمه, و لما أنشأت اليابان حداثتها الخاصة التي بدأت في منتصف القرن التاسع عشر حيث قاد إمبراطور سلالة الميجي عملية تحول في جميع أوجه الحياة اليابانية تقريبا, فتم وضع دستور و نظام انتخابات برلمانية, و جرى تحقيق المساواة و الديمقراطية و النمو الاقتصادي و الصناعي, كان المراقب الغربي دائما يتساءل على نحو استفهامي عن هذه الحادثة التي خرجت من عمق أصالتها ز تراثها دون أن تتبنى القيم الغربية بحذافيرها. لذلك-كما يقول بوليت-فوجئ الغرب من خلال تقليص دور الدين في الحياة السياسية و الاجتماعية-و ليست أعني الدين المؤدلج سياسيا و إنما الدين المنفتح على التجربة الروحية التي تستمد قوتها من عمق تراثها من جهة و من الانفتاح على الآخر من جهة أخرى-لكونهم كانوا ينظرون إلى الدين الإسلامي بشكل سلبي. و ما زاد الأمر سوء في هذه النظرة بروز الإسلام السياسي المتطرف اثر هذا الإقصاء الذي مارسته الدولة ضد البعد الديني كهوية حضارية. و عليه أصبح هذا البروز الإطار الذي يخفي خلفه الأزمات العالمية, و أصبح بالتالي ينسب إليه كل مظاهر هذه الأزمات التي تحدث في العالم, و من أبرزها خطاب المواجهة بين الغرب المسيحي و الشرق المسلم. و لكن كيف تم ذلك؟ ربما ظاهرة الإرهاب و التطرف في العالم حالة يمكن افتراض حدوثها و تصورها في ظل الأوضاع الراهنة, فالتوتر في منطق العلاقات الدولية, و هيمنة الرؤية الأحادية للعالم من طرف قوة عظمى (أمريكا), و الاستبداد بالثروات في أيدي قلة من البشر من خلال عولمة اقتصاديات السوق, و تفشي الفقر و البطالة و المجاعة وبنسب مرتفعة في شتى أنحاء العالم, كلها أمور تساعد على تبني أسوء الاحتمالات التي يمكن أن يمر بها العالم من أحداث. إن أقل المتشائمين من المراقبين الدوليين يدرك حقيقة كون العالم اليوم يسير بخطى متسارعة إلى الهاوية, و كونه كذلك لم يعد مكانا آمنا لا للأنبياء و لا للمصلحين؟ لقد أختزل العالم على خلفية صراع الحضارات إلى قيمتي الخير و الشر, و أصبح العالم الإسلامي و الغرب معنيين تماما بهاتين القيمتين, فكل طرف يرى في الأخر النقيض الذي يحمل صفات الشر كاملة , وأصبح التاريخ أداة إيديولوجية تستدعى للتبرير لصالح الاعتداء والتعصب والكراهية والنبذ, وليست الحروب الصليبية التاريخية , وكذلك تاريخ الاستعمار والتبشير بالنسبة للعرب , سوى التصور الذي يغذي الأذهان , ويقودها بالتالي إلى اتخاذ المواقف الرافضة للمصالحة والتعايش السلمي ز لكن الملفت للنظر أن هذا الاستدعاء للحروب الصليبية لم يكن بارزا قبل الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر , لا في أدبيات الأصولية الإسلامية , ولا في الدراسات الاستشراقية السياسية الغربية . بيد أن السياق التاريخي للصراع بين الشرق والغرب لم يغب تماما عن تحليل لأحداث السياسية والثقافية , ولم تخلو من تأثيراته خطابات المثقفين الإسلاميين والقومين العرب , وبالمقابل كانت بعض الخطابات الاستشراقية الأكثر تطرفا تجد في التطرف الإسلامي , والإرهاب الأصولي استعادة للنظرة العدائية التي خلفتها الحروب الصليبية , أما بعضها الأخر فيذهب إلى أن هذه النظرة العدائية للأخر تشكل أساسا من أساسيات الدين الإسلامي , وجزء من تعاليمه الدينية , ويمكن تلمس ذلك في الخطاب الاستشراقي التقليدي التاريخي كما أشرنا سابقا , والتي اتكأت عليها نظرية هنتنغتون في صراع الحضارات . ولسنا هنا في صدد المقارنة , ولكن عندما يستثمر الفكر المتطرف سياسيا , ويصبح قوة ضاربة المتحزبين السياسيين , هنا تكمن الخطورة الحادثة في قلب الصراع الآن . فالإدارة الأمريكية الحالية في البيت الأبيض برئاسة بوش , استطاعت أن تستثمر الموروث التبشيري المسيحي عبر مضخات فلتره من الدراسات الاستشراقية والأنثربولوجية الصادرة من مراكز البحوث في الدوائر السياسية سواء التابعة للكونغرس أو البنتاغون أو الجامعات , وكذلك من خلال قررها السياسي في تصدير الديمقراطية والحرية إلى الوطن العربي والإسلامي ز نحن هنا لا نريد أن نناقش مدى احتياج الوطن العربي إلى الديمقراطية والحرية , فهذا الاحتياج يكاد يكون إحدى المسلمات البديهية التي تتطلع إلى تحقيقها أغلب الشعوب العربية . ولكن مايهمني إبرازه من خلال هذه النقطة بالتحديد هو ضرورة الكشف بالتحليل التاريخي عن الجذور الثقافية والفكري التي تؤثر بطريقة أو بأخرى في القرارات السياسية للدول الكبرى , وهو تحليل أزعم أنه يؤسس إلى معرفة عقلانية بالسياسة العالمية , ويقربنا أكثر إلى فهم الآخر في عمقه التاريخي , وعمقه الجيوستراتيجي.

    إن استثمار الإنسان معرفيا في السياسة والاقتصاد هو احد السمات الكبرى للعولمة , وبالتالي محاولة فهم وتحليل آليات عمل هذا الاستثمار , لم يدخل ضمن مجال تفكير الوعي الثقافي العربي , ليس بسبب أزمة الوعي الديني , ومظاهر الاستبداد , وتخلف التنمية فقط في الوطن العربي , ولكن ما يضاف إلى ذلك في العمق هو إننا كعرب ومسلمين منذ ما يقارب القرنين لم نكن نملك رؤية إستراتيجية ثقافية وفكرية واضحة تعبر عن موقفنا السياسي والأخلاقي والاجتماعي في علاقتنا بشعوب وحضارات العالم . وإذا كان الفكر السياسي الغربي وبالأخص المؤدلج منه, وظف المنجزات التاريخية الحضارية من خلال هذا البعد الاستثماري للمعرفة بالإنسان , كي ينجز ما أنجزه من مكاسب سياسية واقتصادية على مستوى العالم لدوله وشعوبها , فانه بالمقابل ظل الفكر السياسي الثقافي العربي منذ التنظيمات العثمانية والإصلاحيين النهضويين يرتد على نفسه حتى أغلق الدائرة على نفسه, وأصبح الخوف من فقدان الهوية الإسلامية طهوريتها من خلال مقولات الغزو الثقافي , وتطهير البلاد من الكفار والمشركين , وتعزيز فقه الجهاد , إلى مقولات تطبيق الشريعة الإسلامية كما فعلت طالبان في أفغانستان , أصبح كل ذلك سمة من السمات الأساسية للخطاب الإسلامي السلفي الإحيائي , بل أصبح هو المؤثر والمهيمن على الإحداث السياسية والاجتماعية , ليس بسبب كما يدعي مؤيدوه تطابق وعيه مع الوعي الديني التقليدي للشارع العربي الإسلامي , ولا بسبب ما يدعيه البعض الآخر من فشل للمشاريع السياسية الإحداثية سواء المرتبطة بمؤسسات الدولة واليات تحديثها , أو تلك المرتبطة بتحديث التنظيمات الاجتماعية وقوانين الأحوال الشخصية للمجتمع . إن السبب الذي نراه أكثر عمقا يكمن في التصورات المترسخة منذ القرون الوسطى عن مفهوم الدولة السلطانية وعلاقتها بالمجتمع وبالطبقة السياسية والمثقفة , وذلك في بنية الوعي الثقافي في مجاليه العربي الإسلامي , هذه التصورات تعيدنا إلى التاريخ الإسلامي في تراكمه الروحي والنفسي والعقائدي , ليس لأجل تمثل الماضي ومن ثم إسقاطه على الحاضر كما تفعل الآن الخطابات الإسلامية السلفية المتطرفة , وإنما لأجل قراءة الحاضر من خلال " ما تبقى فينا من الماضي " على حد عبارة برهان غليون . ولذلك ومن هذا المنطلق تتساوى في نظري بعض الأحيان مقولات الإسلاميين السلفيين " المعتدلين منهم والمتطرفين " مع مقولات المثقفين القوميين منهم أو اللبراليين , ويمكن أن نستدل على ذلك بموضوعة واحدة وهي موضوعة "الموقف من العولمة ", ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى بعض مقالات الكاتب رضوان السيد , فقد حلل هذه المواقف بامتياز , إلا أن استدلالنا يختلف عن استدلاله في تبيان الوعي السياسي والثقافي العربي .

    أن البدء في محاولة تفكيك هذه التصورات للوصول إلى معرفة الإنسان المسلم في عمقه التاريخي بجميع أبعاده, يقودنا شيئا فشيئا إلي  الابتعاد عن التشنجات والتجيش والاحتشاد خلف الشعارات الساذجة, و ردات الفعل على الغطرسة و الهيمنة الأمريكية, التي تتسم بها خطابات المثقفين و الإسلاميين منهم بالخصوص. من غير ذلك لن نخرج من عنق الزجاجة, و لن نكون فاعلين و مشاركين في رسم سياسات العلاقات الدولية, و سوف تكون المواجه شاملة و عنيفة مع الغرب في السنوات المقبلة إذا لم نجتهد في تخليص ثقافتنا العربية الإسلامية من أوهامها حول نرجسية الهوية, و قداسة التاريخ, و الخوف من الآخر. لقد تصور أمبترو ايكو المفكر الايطالي في مقالته التي نشرتها جريدة السفير في أعقاب الحادي عشر من أيلول سبتمبر, و المعنونة "سيناريوهات قيامية للحرب الشاملة" مدى الخطر المدمر الذي يعم العالم إذا ما حدثت المواجهة بين الغرب المسيحي و الشرق المسلم باسم العقيدة و الدين, لقد انتهى إلى نتيجة هي أن المواجهة هي عبثية بامتياز, و رغم عدم إنكاره لوقوعها, إلا أنه يؤكد على استحالة حدوثها, لأن مجرد حدوثها سيؤدي إلى دمار شامل بفعل الأسلحة التدميرية الشاملة, و لك أن تتصور حجم الخسائر البشرية من جراء هذه المواجهة, و كذلك استحالة حدوثها بسبب تداخل المصالح السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية بين شعوب العالم بحيث يصعب معها تصور فئة من البشر منعزلة كلية عن الحياة العامة, و لكن يعلمنا الخيال العلمي كما يقول أن لا شيء مستحيل الحدوث, لقد أفرزت هوليود من خلال أفلام الخيال العلمي افتراض واقعة سقوط البرجين, فهل نشهد في السنوات المقبلة مواجهة شاملة من خلال تنامي ظاهرة الإرهاب عبر حدوسات الفن و ما يبثه من دلالات لقراءة المستقبل؟! كل الأبواب مشرعة على التأويل لأن الأحداث التي تجري حاليا على الساحة الدولية ذات وتيرة متصاعدة يصعب الإمساك بكامل خيوطها.

    ولو تأملنا الأزمة من زاوية نظر أخرى لا تقل أهمية عن أزمة المواجه المباشرة نجد أنها تفرز أزمة جيل عربي بدأ يعي خطورة الأبعاد التي يمكن إن تخلفها مثل هذه الصدمات . ولكن ينبغي علينا إن لا ننخدع بخطابات المحللين السياسيين والمثقفين العرب الإسلاميين منهم والقوميين الذين يجيدون الحديث عن الإمبريالية الأمريكية والمخططات التي تحاك ضد الإسلام والمسلمين , لكنهم بالمقابل يتجنبون التفكير في أزمة الجيل الحالي من الشباب العربي , تلك الأزمة التي تعصف بها الإحداث السياسية في الشرق الأوسط , وتقوده إلى اتخاذ مواقف تتسم بالانفعالية والعاطفية وإلا عقلانية في مجملها ضد الآخر الغربي دون الفرز أو التصنيف أو حتى المساءلة . من يتحمل المسؤولية هنا ؟! لقد شاءت الأقدار أن يكون هذا الجيل وريث الهزائم والانتكاسات السابقة التي شهدها الوطن العربي بعد ثورات الاستقلال , وهو تراث مثقل بالإحباط النفسي والشعارات الشوفونية والتفكير الطوباوي . وما يزيد الطين بله نبرة التحريض التي نكتشفها في ثنايا خطابات بعض المثقفين رغم ميلهم الواضح للوسطية والاعتدال . يجتهد حسن حنفي حينما يتحدث عن حال الأمة الإسلامية , ويقول بكبائر العصر على غرار الكبائر القديمة التي اتفق عليها علماء الكلام من قبيل : لا تقتل , لا تسرق , لا تشهد شهادة الزور إلى آخر هذه الكبائر , وهي عنده قد تغيرت رغم صحتها وأهميتها , فالاستعمار عنده كبيرة , الاستيلاء على ثروات المسلمين كبيرة , احتلال فلسطين كبيرة , ضياع كشمير كبيرة , ولكن أليس هذا الاجتهاد يضع المسلمين في حالة مواجه دائمة مع الغرب ؟ بل تستثمر مثل هذه الاجتهادات للتجيش والتعبئة النفسية العدائية خصوصا وسط جيل الشباب , ويا سهولة هذا الاستثمار إذا انتزعت هذه المقولات من سياقها العام . الم يجرى اغتيال الرئيس المصري سنة 1981م , وكذلك فرج فوده سنة 1992م انطلاقا من استثمار فتوة لأبن تيمية " رحمه الله " تقول " كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة , فانه يجب قتلها باتفاق أئمة المسلمين وان نطقت بالشهادتين " , بينما نحن نعلن تماما إن ما بين القرنين السابع والثامن شهدت بلاد الشام أشرس حملة على بلاد المسلمين , من طرف عدو قوي ؤ, وهم التتار الذين حاولوا لاحقا أن يدخلوا في الدين الإسلامي بخلفياتهم الوثنية . لقد كان هذا الحديث أو الغزو تأثيره كبيرا على تفكير العلماء عندما راحوا يستنهضون همم المسلمين لفريضة الجهاد , موضحين مخاطر وأبعاد هذا الغزو , وبالتأكيد كان على رأسهم ابن تيمية . ولكن أليس تنامي ظاهرة التعصب الديني عند الشباب المسلم تعد كبيرة ؟ أليس الركون إلى العنف وقتل الإنسان الآخر وتحويلهما إلى جهاد باسم الإسلام يعد أيضا كبيرة ؟!. لقد كان ينبغي على الخطاب الإسلامي أن يفهم منطق العصر بشكل عقلاني , ويفهم كذلك مجمل العلاقات الدولية السياسية منها والاقتصادية والثقافية , والتي انبنت على هذا المنطق , حتى يتسنى له معرفة الأرض التي يقف عليها , لا إن يستحضر نصوص من التاريخ الإسلامي , ويدخلها ضمن سياقات ثقافية مغايرة من حيث الأفكار و الرؤى , كما فعل المفكران الإسلاميان محمد عمارة وراشد الغنوشي , الأول من خلال تبنية مفهوم الاستخلاف , والثاني تبنيه مفهوم الحاكمية. إذ كلا المفهومين عندهما يؤكدان ضمنيا على معادلة هي : كي يحكم الإسلام ويسيطر على العالم ينبغي علينا " أن نحدث اتصالا رشيدا بين الوحي الثابت وبين الواقع المتطور " عند الغنوشي " إن نعيد النظر من جديد في الأصول والمبادئ والوحي والسنة , أي بين مصدر الوحي وعالم الشهادة " عند عمارة . " أليس طرفي هذه المعادلة يلغي الواحدة الأخرى ؟! نحن نؤمن تماما بالتجديد في الخطاب الإسلامي , ولكن آلا ينبغي أن يكون هذا التجديد غير مشروط في نهاية الأمر بحاكميه الإسلام للعالم . نحن نريد أن نفهم من خلال هذا التجديد كيف هي علاقتنا بالعالم وبالشعوب الأخرى ؟, لا أن نستعيد الأمجاد من خلال مقولات معاصرة . لذلك يمكننا إعادة تشكيل المشهد في الوطن العربي وفق التصور الأتي : هناك جيل من الشباب العربي بعضه أصبح يشكل الجيل الثالث من المتطرفين الإسلاميين , وبعضه الآخر لا زال يتلمس الطريق لفهم ما يحدث , ولكن خطابنا الثقافي الإسلامي لا يسعفه لتقديم صورة مشرقة عن حضارته الإسلامية تتسم بالعقلانية والهدوء والبعد عن التشنج والتعصب . والنتيجة هناك نسج عديدة على شاكلة الزرقاوي الذي تحول إلى كاريزما في التطرف والقتل والإرهاب . هذا العجز الذي يمثله الخطاب الثقافي الإسلامي يقابله توجيهات فكرية بدأت تهضم الفلسفات الحديثة في قراءة تاريخها الإسلامي في علاقته بالغرب بصورة أكثر وعيا وعمقا . في كتابه ( الغرب المتخيل صور الآخر في الفكر العربي الإسلامي الوسيط ) , ويحاول الباحث محمد نور الدين أفانية , معالجة سؤال الهوية والأخلاق أو الأنا ( العربي الإسلامي ) والآخر ( العربي المسيحي ) انطلاقا من معطيات معرفية تعتمد بالأساس على فلسفة المتخيل أو الصورة , وهي فلسفة طالما ظلت حبسية الهامش من ديكارت إلى هيجل حتى استعادت موقعيتها وحضورها في الفكر ما بعد الحداثي بدءا من التيار الفينومولوجي حتى أصبحت تشكل بعدا معرفيا لا يمكن القفز عليه أو تغافله , خصوصا في الدراسات السسيولوجية أو المثيولوجية أو الأثنوسيكولوجيا أو الدراسات البوطيقية وتفرعاتها المختلف . وقد أعطى الباحث في البداية صورة بانورامية عن أهمية هذه الفلسفة وما تفرزه من معرفة تذهب إلى حد بعيد في الكشف عن مجمل تصوراتها الإدراكية والرمزية والأستيهامية داخل الوعي الجمعي , فهي تصورات ينبغي وضعها موضع الأهمية والحسبان في كل مقاربة ثقافية اجتماعية بين طرفين ثقافيين مختلفين .

    من هذا المنطلق يحسب الباحث " أن الحديث عن الهوية والأخلاق والإسلام والنصرانية والعرب والغرب ....الخ موضوعات لايكفي للاقتراب منها انتهاج أساليب عقلانية دقيقة فحسب , إنما استدعاء أدوات أخرى للفهم والتحليل تبدو ضرورية لاقتراح فهم أكبر لقضايا تتداخل فيهما مستويات لا تستجيب دائما لمقتضيات الضبط العقلي " وهو بهذا يضع رؤية معرفية أنزياحية تقف خارج سياق الدراسات التي تناولت الفكر الإسلامي و علاقته بالغرب المسيحي ضمن إطار المنطق العقلاني الصارم. و بجردة بسيطة يستعرض بعض الأعمال أو المشاريع الفكرية التي تمثل هذا التيار بامتياز, فمن بعضها مثلا علي أبو مليل في كتابه (شرعية الأخلاق) و كذلك عزيز العظمة في بحثه عن (العرب و البرابرة المسلمون و الحضارات الأخرى) و أيضا خالد زيادة في (تطور النظرة الإسلامية إلى أوروبا) و كذلك صاحب مشروع الاستغراب حسن حنفي, عدى بعض المستشرقين الذين لهم حضورهم القوي في هذا الجانب, و يخلص بعد ذلك إلى أن هذه الأعمال قد اهتمت (بكيفية بارزة بالجوانب التاريخية أكثر مما عملت على استجلاء عناصر النظر إلى الآخر, كما أن الدراسات التي أنجزت قصد تلمس بعض مظاهر التسامح و الإقرار بالاختلاف و التعدد في الكتابات العربية الوسيطة, انشغلت بالاعتبارات الإيديولوجية و السياسية أكثر مما استنطقت النظام الرمزي المؤسس لنمط إدراك الآخر. قد نجد إشارات هنا و هناك و اهتماما جزئيا بأهمية الصور و الأحكام و المواقف من الثقافات الأخرى في هذا الكتاب أو ذلك لكن أن نعثر على عمل يتناول صور الآخر من زاوية الأسئلة التي يطرحها الفكر على صيرورة الذات و الآخر في العلاقة بين الإسلام و الغرب الأوروبي فذلك ما لم يقترحه علينا تطور البحث لحد الآن.

    و ارتكازا على هذه الرؤية النقدية يتوسل المؤلف ممارسة نقدية تقارب آليات الاشتغال داخل الفكر العربي الإسلامي, هذه الآليات التي تنتج عملية التمثل: تمثل الآخر الأوروبي, و ما يحرك هذا التمثل من مخيلة لازالت تتغذى على الرأسمال الرمزي و الوجداني القديم, و هي عواما لا تخضع بالضرورة لقوانين ثابتة في التاريخ, أي أنها عوامل لا تنكشف أمام الباحث إلا بعملية إزاحية للأحكام و الآراء الجاهزة عن الآخر في مجمل الكتابات داخل التراث العربي الإسلامي, و هي مهمة تفضي بالتالي إلى إرادة معرفية للفهم تتجاوز السطح, و تذهب إلى العمق بحيث تصبح مفاهيم من قبيل الهوية و الاختلاف, التسامح إزاء الآخر و التثاقف المقدس, الاعتقاد و الرمز, كلها خاضعة للفهم و الإدراك المعمقين و بمنظور ثقافي تماما.

    بهذا الجهاز الأدواتي و المنظور المعرفي يذهب المؤلف في بابه الأول إلى أن القرآن الكريم و الخطاب النبوي الشريف, يمثلان مرجعية متأصلة في الوجدان الإسلامي في مسألة النظر إلى الآخر, أو الغير الخارج حدود معطيات الأنا, و على خلفية هذه الحقيقة يصل إلى نتيجة هي: "بأن الرؤية القرآنية للآخر تتحدد في المتخيل الديني العام على أساس وحدة الانتماء الإنساني و العقائدي من جهة, و على قاعدة التمايز و الاختلاف من جهة أخرى: هكذا يقر القرآن الكريم بالاختلافات العرقية و اللسانية و الاجتماعية و كذا بالدين و الرأي و هو إذ يؤكد على هذا المبدأ فللدعوة إلى التواصل و التعارف بكل ما يفترض ذلك من نبذ للتعصب و لإرادة الإلغاء".

    و هي رؤية قرآنية ديناميكية متحركة باتجاه الماضي و المستقبل, و ذات أبعاد ايجابية تتجاوز القطب الواحد و التفكير ألآحادي, و إذ يعطي القرآن الكريم أهل الكتاب الحق في اختلافهم الديني, فانه فرق بين اليهود و النصارى, و لم يخلط فيهم بين الكافر و المؤمن, (و دعا إلى محاربة الكافر, و أقر للمؤمن بشرعية اختلافه الديني مع الإسلام) و قد مثلت هذه الرؤيا القرآنية الحالات الأولى لمشهدية الاختلاف في الوعي الإسلامي البدئي, و ذلك في مرحلتيه المكية و المدنية.يوم كان مفهوم الاختلاف يقتصر على أهل الكتاب من يهود و نصارى داخل يثرب, و لكن أتساع الرقعة الجغرافية للإسلام عبر الفتوحات للبلدان و الشعوب المختلفة, فرضت على الوعي الإسلامي وضعية مختلفة-تماما-عن السابق, فإذا كان القرآن الكريم هو المرجع الأساس في النظرة إلى الآخر / الكتابي, فان (السيرورة التاريخية للإسلام اقتضت من المسلمين إيجاد آليات مبتكرة لإدارة الاختلاف, الذي ما انفك الفاتحون يواجهونه في عمليات اختراقهم للفضاءات و الثقافات الجديدة التي أخضعوها للجغرافية الإسلامية) و على أثر ذلك تبرز على السطح ظاهرة (الذمي) بوصفه ذلك الآخر المغايظ, و ضمن هذا السياق يتساءل المؤلف عن الكيفية التي تم التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها كذلك!؟ و يخلص بعد تحليل مسهب للواقع التاريخي, إلى أن ثمة رؤية انزياحية-نوعا ما- حدثت في التعامل معه, أملتها شروط الوضع التاريخي – المعرفي الجديد الذي تشكل داخل الوعي الإسلامي.

    و بناء على هذا الوضع صدر المؤلف تحليله بالسؤال التالي: كيف فكر المسلمون في الاختلاف الديني!؟ و ما هي الصور التي أنتجوها عن الآخر!؟ و في سياق إجابته يأتي بالجاحظ كأبرز مثال فكري في تاريخ العصر الوسيط, استطاع أن يقدم رؤية عن الآخر / الذمي تحت ضغط الصراع الجدلي الكلامي القائم آنذاك- و الذي يميز هذه الرؤية- حسب افاية- ليس فقط جانب الاختلاف الديني- و إنما تعدى ذلك- إلى ملاحظات انثروبولوجية و أخلاقية حيث "أصبحت النظرة إلى النصراني مع الجاحظ لا تقتصر على اعتقادات و موضوعات إيمانية- و إنما شملت نمط عيشه و طقوسه و سلوكياته, ولباسه و زواجه, أي امتدت لتكشف من تفاصيل حياته و ثقافته".

    و هذه ملاحظات امتزجت فيها السلبية بالايجابية, و الأهم من ذلك- كما يرى المؤلف- أن الملاحظات لم تحركا اعتبارات دينية محضة, و إنما إرادة المعرفة و الفهم من خلال الممارسة الثقافية و المعرفية.

    إن أهمية الرجوع إلى تاريخنا الإسلامي- كما مثله هذا الكتاب-, و استخلاص الشواهد و المواقف العديدة التي تشير إلى هذه الفضائل و القيم النبيلة تكمن بالدرجة الأولى في رفع الالتباس الذي أوجدته هذه حركات التطرف الإسلامي في ذهنية شعوب العالم المختلفة, ففضلا عن هشاشة هذه الحركات المتعصبة فكريا, فقد رسمت ظاهريا عند الآخرين صورة عن الإسلام مشوهة, تتسم بأن الإسلام ينتمي إلى القرون الوسطى, قرون التخلف و الجهل و التعصب الديني  و الانغلاق على الذات. من هنا كان لزاما على علماء الأمة من جميع طوائفهم تصحيح الصورة, و إظهار مقدار الخلط و العطب الذي أصاب جوهر الإسلام, خصوصا في الإعلام الغربي, و بين المفكرين بالدرجة الأولى, و لا يتم ذلك إلا بالحوار المبني أساسا على قناعة شرعية الاختلاف باعتبارها قناعة مارسها الكثير من العلماء الذين ولدوا و عاشوا في ظل الحضارة الإسلامية, إن مصداق الآية الكريمة "و كذلك جعلناكم أمة وسطا, لتكونوا شهداء على الناس" سورة البقرة آية 143, ليس سوى أكبر دليل على الهدف الأسمى الذي ينشده الاسلامبين البشر ألا و هو السلام و التسامح في الحياة. إننا كأمة أسلامية بحاجة ماسة في ظل الأوضاع المتأزمة التي نمر بها, إلى فهم ما يجري من حولنا فهما مبنيا على العقل و التاريخ, و بدون هذين العاملين المهمين, سنتخبط في الظلام, و من أهم ما يمكن أن نقترحه في هذا الصدد هو إظهار التراث المشرق في تاريخنا الإسلامي للعالم أجمع, و استثمار الطاقات الإبداعية و المفكرة أكبر استثمار, دون إغفال الأثر الكبير لدور الإعلام المتطور في تغيير هذه الصورة المشوهة من الأذهان.
    محمد الحرز



    المشاركة السابقة



      محرك البحث





    بحث متقدم

      تسجيل الدخول



    المستخدم
    كلمة المرور

    إرسال البيانات؟
    تفعيل الاشتراك

    w

    تصميم مواقع : نازك | بدعم من : البوابة العربية

    منتدى بوخمسين الثقافي