
استضاف منتدى بوخمسين الثقافي يوم السبت ليلة الأحد 1- 4 -1427هـ الموافق 29-4-2006م ضمن نشاطه الثقافي, سعادة الدكتور الشيخ محمد بن صالح العلي أستاذ الثقافة الإسلامية في كلية الشريعة و الدراسات الإسلامية في جامعة الإمام محمد بن سعود بالأحساء, في ندوة بعنوان "الإسلام بين الشورى و الديمقراطية"
قدم الضيف و حاوره المستشار القانوني الأستاذ حسين البقشي.
مما جاء في مقدمة الأستاذ البقشي:
تعتبر الشورى في الإسلام مبدأ من أهم المبادئ الدستورية, و قاعدة من أهم القواعد الأساسية في الحكم.
و قد جاءت الدعوة إلى الشورى صريحة في القرآن الكريم في آيتين كريمتين منه:
"و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم و استغفر لهم و شاورهم في الأمر"
و آية أخرى "و الذين استجابوا لربهم و أقاموا الصلاة و أمرهم شورى بينهم و مما رزقناهم ينفقون"
و قد أختلف علماء المسلمين في حكم الشورى هل تعتبر واجبة أم أنها مجرد حكم مندوب.
و إذا كانت الديمقراطية تشكل اليوم إنجيلا للعصر كما يقول موريس ديفرجيه, إلا أن مفهومها يثير الكثير من الجدل و الخلافات, حتى أن البعض يرى استحالة تحقيقها لأنهها فكرة مثالية تدغدغ عقول المفكرين.
يقول روبرتو ميشال "إن التيارات الديمقراطية التي نعانيها في التاريخ تشبه الموجات المتلاحقة التي تتكسر كلها أمام صخرة واحدة و هي تولد في كل لحظة موجات جديدة, انه لمشهد مشجع و مخزي في ذات الوقت"
في الأصل ظهر تعبير الديمقراطية في اليونان و كان تزاوجا لكلمتين "ديموس" أي الشعب و "كراتوس" أي السلطة, فالمعنى الحرفي لها يعني سلطة الشعب.
و قد استخدم تشرشل صيغة يمكن اعتبارها تقيما أكثر منه تعريفا و هي "إن الديمقراطية هي أقل الأنظمة سوء" حيث أن الباقي أسوء منها.
هناك اختلاف و تناقض في التعريفات يدل على غموض و اتساع مفهوم الديمقراطية, على انه يمكننا أن نعرف الديمقراطية بأنها النظام السياسي حيث لا يستطيع أي فرد أو جماعة تملك السلطة المطلقة.
تعريف الديمقراطية
بعد ذلك أستهل الضيف حديثه بتعريف الديمقراطية بأنها كلمة يونانية الأصل مركبة تركيبا مزجيا من لفظين (ديموس) ومعناها شعب و (كراتوس ) ومعناها سلطة فإذا جمعنا بين اللفظين صار المعني : سلطة الشعب . وهي في الاصطلاح ( حكومة الشعب بواسطة الشعب و لمصلحة الشعب ) وهذا هو الاتجاه الكلاسيكي المعياري الذي يجعل من الديمقراطية فلسفة سياسية يبنى عليها نظام , ويمثل هذا الاتجاه جون لوك وجان جال روسو وجيفرسون. وهناك اتجاه أخر في تعريف الديمقراطية ينادي بأن الديمقراطية لا تعدو أن تكون طريقة معينة لاتخاذ القرارات ويسمى هذا الاتجاه بالاتجاه الإجرائي.
ويؤكد الأجرائيون أن الديمقراطية توجد أذا توفر شروط منها : الانتخابات الدورية , والتعددية السياسية , والمنافسة , والمشاركة السياسية .ومن أصحاب هذا الاتجاه شومبيتر .
تاريخ الديمقراطية ونشأتها
ثم تحدث عن تاريخ الديمقراطية ونشأتها قائلا : يعد فلاسفة الإغريق أول من أستنبط فكرة الديمقراطية فقد أشار أفلاطون إلى أن مصدر السيادة هو ( الإرادة المتحدة للمدينة) أي للشعب, كما أن أرسطو أول من قسم الحكومات إلى : ملكية , وارستقراطية , وجمهورية وكان يقصد بالحكومة الجمهورية الحكومة التي يتولى زمام الأمور فيها جمهور الشعب . وقد طبقت الديمقراطية في حكم المدن اليونانية القديمة مثل أثنا وإسبرطة حيث كانت تعقد الجمعيات العامة للشعب وكانت السيادة للقانون .
وقد اختفت الديمقراطية مع سقوط الدولة اليونانية وظهور العصور المظلمة حيث ساد حكم الملوك الأوروبيين القائم على الاستبداد والفردية , يصور ذلك مقولة الملك الفرنسي لويس الرابع عشر ( الدولة هي أنا ) .
لكن الأوربيون عادو إلى الاهتمام بالفكر الديمقراطي وبدأ يظهر ذلك في فكر فلاسفة عصر النهضة من أمثال جون لوك وجان جاك روسو صاحب نظرية العقد الاجتماعي , ومنتسكيو صاحب نظرية الفصل بين السلطات .واستمرت حتى جاء القرن الثامن عشر حيث ظهر تيار يدعو إلى التطبيق العملي للديمقراطية وإقامتها عن طريق الثورة , وتحقق ذلك حينما قامت الثورة الفرنسية التي نقلت الديمقراطية من الجانب النظري والفلسفي إلى الجانب العملي فأصبحت الديمقراطية منذ ذلك التاريخ مبدأ قانونيا ونظاما للحكم .
أسس الديمقراطية و مرتكزاتها:
*المبدأ الحر أو المبدأ الفردي ( حماية الحريات العامة ): ويقوم على أساس تقديم مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة و لا يعني هذا إهدار مصلحة الجماعة, و إنما يذهب إلى أن تحقيق مصالح الفرد يحقق في النهاية مصلحة الجماعة. و الحرية هي أساس هذا المبدأ و تتمثل في غياب القيود و عدم تدخل الدولة في نشاطات الفرد مما يجعل لحقوق الفرد قدسية يتوجب على الدولة حمايتها و عدم التعرض لها.
*مبدأ التعددية السياسية: و هذا المبدأ مرتبط بالحرية السياسية أي مشروعية تعدد القوى و الآراء السياسية و حقها في التعايش و التعبير عن نفسها و المشاركة في التأثير في القرار السياسي في مجتمعها.
و التعددية السياسية تتضمن ما يلي: الاعتراف بالتنوع والاختلاف في المجتمع,احترام التنوع والاختلاف في العقائد والمبادئ والمصالح والرؤى , السماح بالتعبير بحرية لكل التيارات السياسية . وتتجسد هذه التعددية غالبا في صورة الأحزاب والجماعات السياسية والنقابات المهنية.
*مبدأ سيادة الأمة: ويتلخص في أمرين : الأول أن السيادة حق يخول صاحبه إصدار القوانين والتشريعات , الثاني أن صاحب هذا الحق هو الأمة.
*مبدأ الفصل بين السلطات: وينسب هذا المبدأ إلى الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو,إذ يقول (إذا اجتمعت في قبضة يد شخصية أو هيئة السلطتان التشريعية والتنفيذية انعدمت الحرية)كما قال أيضا (يجب أن توقف كل سلطة عند حدها بواسطة غيرها بحيث لاتستطيع واحدة استعمال سلطتها أو أن تستبد بالدولة).وهناك ثلاث سلطات تحكم الدولة هي:
السلطة التشريعية: ومهمتها وضع القوانين وتعديلها وإلقائها وتتمثل في البرلمان.
السلطة التنفيذية: ويدخل في اختصاصها تنفيذ القانون العام,ومسائل الحرب والسلم,والأمن العام,والعلاقات الخارجية وتتمثل في الحكومة المكونة من رئيس الوزراء والوزراء.
السلطة القضائية: ويدخل في اختصاصها فض المنازعات,مراقبة تنفيذ الدستور,وتوقيع العقوبات على المخالفين,وتتمثل في المحكمة الدستورية العليا وما يتفرع منها من المحاكم.
*مبدأ المشروعية: ويقصد به سيادة القانون وخضوع الأمة كلها له حاكما ومحكومين.
*مبدأ فصل الدين عن الدول: أن الديمقراطية نظام سياسي علماني لا علاقة له بالدين إذ أنها مذهب محايد يتمثل فيه مجموعة من المعتقدات العلمانية الصرفة, من هنا يري البعض صعوبة الالتقاء بين الديمقراطية والإسلام.
الشورى:
أصل كلمة الشورى في اللغة إظهار شيء وعرضه,واستخراج شيء وأخذه,فأصل الشورى الاستخراج والإظهار.وأما تعريفها في الاصطلاح فهناك عدة تعريفات أبرزها ما يلي:
1- هي استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض.
2- هي الاجتماع على الأمر ليستشير كل واحد منهم صاحبه ويستخرج ماعنده.
3- هي استطلاع الرأي من ذوي الخبرة فيه للتوصل إلى أقرب الأمور للحق.
4- هي استطلاع رأي الأمة أو من ينوب عنها في الأمور المتعلقة بها.
أن الشورى في الشريعة الإسلامية غير خاضعة لأي تحديد معين في شكلها ونظامها,كما أن الشريعة الإسلامية لم تضع نظاما خاصا محددا للشورى.
إمكانية التجانس بين الشورى والديمقراطية:
هل يمكن بناء تجانس بين الشورى والديمقراطية؟وهل يمكن أن تستفيد الشورى مما في الديمقراطية أو العكس؟,يقول الدكتور توفيق الشاوي:(أن الشورى بسبب عمومها ومرونتها تغني عن الديمقراطية,ولكن الديمقراطية لا يمكن أن تغني عنها ولا أن تكون بديلا لها إلا أذا فصلت عن منابعها السياسية)
أمثلة على التجانس:آلية الانتخاب,الفصل بين السلطات,مبدأ تداول السلطة.
كما تحدث الضيف الكريم عن أوجه الخلاف بين الشورى والديمقراطية,ثم تحدث بشكل مختصر عن الفكر السياسي الشيعي.
شارك بالمداخلة و التعليق كل من:
سماحة الشيخ حسين العايش, فتحدث عن الفقه السياسي الشيعي و ذكر نظريات منها نظرية ولاية الفقيه و نظرية الولاية المطلقة للفقيه و نظرية الولاية لعدول المؤمنين و نظرية شورى الفقهاء.
كما تحدث سعادة الدكتور الشيخ صادق الجبران في مداخلته حول الرأي الراجح إذ أن الشورى و الديمقراطية نظامان للحكم و أنهما آلية إجرائية لتسيير شؤون الدولة و تحقيق العدالة و رفاهية الشعب, ثم جاءت المداخلات تباعا من كل من: الأستاذ عبد الله النادر, المهندس مهدي الرمضان, المهندس صادق الرمضان, الأستاذ أمين الغافلي, الأستاذ يوسف البوعلي, الأستاذ محمد الجمعة, المهندس عبد المحسن البقشي, الأستاذ راضي الطويل.
السيرة الذاتية للضيف:
*أستاذ الثقافة الإسلامية في كلية الشريعة و الدراسات الإسلامية في جامعة الإمام محمد بن سعود بالأحساء.
*كاتب في جريدة اليوم.
*عضو ملتقى الحوار الوطني الرابع.
*شارك من خلال برامج تلفزيونية و إذاعية.
*المشاركة في المؤتمرات الدولية و أخرها "مؤتمر نصرة النبي (ص) و كان في مملكة البحرين.
*له كتاب "إنصاف أهل السنة و الجماعة في تعاملهم مع الآخرين".
*و له الكثير من البحوث الفكرية و الثقافية و الإسلامية.
|